عمارة يعقوبيان ..
الاسم كان عامل من عوامل الإثاره والجذب ..
اما المضمون فهو رائعه ادبيه قدمهالنا الدكتور علاء الاسواني .. عمارة يعقوبيان كانت كعمل ادبي هي النجمة علي ساحة الاعمال الادبية في عام صدورها .. حيث انتقل الاديب علاء الاسواني بمهارة بين شخصيات الروايه وهي نفسها بعض الشخصيات الي موجوده علي الساحه المصريه ..
الجرئه في رواية الاديب علاء الاسواني لم تكن في العلاقات الجنسيه كما ظن البعض ولكن جرئته في عرض شخصيات حساسه من المجتمع المصري يقال ان الناس اتفقت اتفاق شكلي وضعه العرف والعادات والتقاليد علي ألا يتكلموا هذه المواضيع ..
شخصية حاتم رشيد الشاذ جنسياً كانت شخصيه في قمة الحساسيه .. والكلام عنها واعطائها اهتمام كان من الاشياء التي اثارت الجدل حول الروايه .. وشخصية الحاج عزام الي حاول بيها علاء الاسواني انه يلقي الضوء علي فساد رجال الاعمال الي ظهروا مع الانفتاح الاقتصادي في مصر .. وكان في الاتجاه الاخر علي النقيد زكي الدسوقي الي من نسل الباشاوات وكان له رأيه الخاص في الثوره وفي الضباط الاحرار .. وبثينه السيد ، وابسخرون ارمنيوس ، وملاك ارمنيوس ، وطه الشاذلي ، وكمال الفولي ، والعسكري عبد ربه ... الحقيقه ان شخصيات علاء الاسواني في عمارة يعقوبيان كانت تحمل من التناقضات النفسيه والفكريه والعاطفيه ما يجعلها تشبه الشخصيات الحقيقه إلي حد كبير .. وهنا تظهر بوضوح قدرة الاسواني علي الإقناع والتجسيد والتحليل النفسي مما يجعله اديب اكثر من رائع ..
دا عن الروايه .. اما عن الفيلم .....
الغريب والمدهش اننا في فيلم عمارة يعقوبيان الي كتب السيناريو بتاعه وحيد حامد نقلاً عن الروايه نجد ان وحيد حامد الي عمرنا ما شفنا له في افلامه فلسفه من اي نوع بيحاول يظهر في الفيلم دا بصورة الفيلاسوف السينيمائي .. اعتقد ان فيلم عمارة يعقوبيان اساء بصوره كبيره للروايه ..
من فلسفات وحيد حامد في فيلم عمارة يعقوبيان الجمله الي جت علي لسان (نور الشريف) الحاج عزام لما اخو مراته قاله "أحنا معانا شرع ربنا يا حاج"
_ بس خلي بالك .. محدش عارف إرادة ربنا بتودي البني أدم علي فين !
بلاش نتكلم في ان جملة الحاج عزام كانت هي الإلحاد بعينه .. خلونا نتكلم في نقطه تانيا .. شخصية الحاج عزام الي كانت واحده من الشخصيات التي صنعها الاسواني بمهارة بالغه .. هل كانت الشخصية دي شخصية فاجر لا يخاف احد ولا حتي الله ؟! .. ام انه كان شخص متحايل بزكاء ثعلب وكان بيعتمد علي شيخ من منافقين السلطه في تحليل مواقفه من الناحية الدينيه لصالحه الشخصي ؟ ..
رواية عمارة يعقوبيان كانت فاضحه لكل تفاصيل العلاقه الجنسيه للشاذ حاتم رشيد .. اما الفيلم فلم يفضح تفاصيل حياة هذه الشخصيه زي ما فضتها الروايه .. ممكن نقول ان دا شئ مش مهم ، وكمان شئ ميستحقش اننا ننتقد لاجله الفيلم .. لكن لما نلاقي الفيلم استغني تماما عن آراء زكي الدسوقي حول
الضباط الاحرار والثورة واكتفي بأنه يظهره شخص سكير وعربيد وبس .. هنا لازم نسأل نفسنا .. هي دي السينما الحره الي بيقولولنا عليها ؟! .. علي لسان زكي الدسوقي في الرواية (تقريبا) جاء :
_ الضباط الاحرار دول شوية عيال جعانه .. والنحاس باشا كان راجل قلبه ابيض ومكنش بيحب يزعل حد منه عشان كدا سمحلهم يدخلوا الجيش .. قاموا طمعوا ف الحكم وسرقوا البلد .
هل انا سازج لو سألت لماذا حجب رأي زكي الدسوقي في الضباط الاحرار ؟!
يعني هما دول انبياء ولا اولاء الله الصالحين .. هما يعني فاكرين ان صفحة الثوره لسا بيضه والشعب بيسجد لجمال زي زمان ؟! .. انا بجد مش فاهم .. لو كان كلام زكي الدسوقي دا من دافع انه حس بأن البلد ضاعت من ايده وايد الباشاوات .. فكلامنا احنا من دافع ما ترتب علي حدوث الثوره .. يعني مثلاً الهمجي صلاح سالم كان نبي ؟ .. ولا قولي عبد الحكيم عامر (رضي الله عنه) كان من المبشرين بالجنه ؟! .. مش صلاح سالم دا الي كان السبب في دخول الشباب المعتقلات .. ولا عبد الحكيم عامر الي كان احد اهم اسباب نكسة 67 وكمان قرار الانسحاب الي احنا كلنا عارفين هو اداه للجيش ازاي خلانا اضحوكة العالم .. هي دي بقي السينما الحره ؟!
فعلاً غريبه ان وحيد حامد يحاول يلبس زي الفيلسوف ويتفلسف بالشكل دا في عمارة يعقوبيان " البلد دلوقتي مش محتاجه مهندسين .. محتاجه صيع " جمله جت علي لسان (عادل إمام) زكي الدسوقي .. الجمل الي بيخرج بيها وحيد حامد علينا شوهت الشخصيات وكأن وحيد حامد السيناريست الكبير لا يمتلك حتي القدره علي فهم طريقة تفكير الشخصيات .. لان جمله الي جت في الفيلم ملهاش اي علاقه بالشخصيات ..
عمارة يعقوبيان كرواية هي رائعه فنيه ..
اما كفيلم فهي إسائه للفن وللأدب ولحرية التعبير ولتاريخ السينما العربية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق